أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
204
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
ذلك ، على أمانته وعدالته ، وزهده وورعه ، وتقواه وجوده ، وحسن سيرته ، وعلو قدره فالمطنب في وصفه مقصر ، والمسهب في مدحه مقتصر ، سيما وقد كثر عليها المجلدات الكبار ، ولم يبلغوا ساحل هذا البحر الزخار ، فكيف يستقصى في هذه الوريقات الصغار . [ أدلة رجحان مذهب الشافعي على سائر المذاهب : ] وأعلم أن الأئمة الشافعية ، استدلوا على رجحان مذهب الشافعي على سائر المذاهب ، بأحاديث مطلقة ومقيدة . أما الأحاديث المطلقة ، فهي الأحاديث الواردة في فضل قريش ، منها حديث جبير بن مطعم ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أن للقرشي قوة الرجلين من غير قريش » ، قيل للزهري : ما عنى بذلك ، قال : نبل الرأي ؛ ومنها : « هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه اللّه على وجهه ما أقاموا الدين » ؛ ومنها « إذا اجتمعت جماعات في بعضها قريش ، فالحق مع قريش ، وهي مع الحق » ؛ ومنها « أمان أهل الأرض من الخلاف الموالاة لقريش » ؛ ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم الأئمة من قريش . ومنها ما في الصحيحين : « لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي في الناس اثنان » . وقد أوردوا غير ذلك أحاديث تدل على فضل قريش مطلقا ، لا في حق العلم ، بل أعم من ذلك ، ولذلك لم أذكرها ، والذي يمكن حمله على فضيلة العلم في الجملة في حق قريش مطلقا هو الذي ذكرناه . وأما الأحاديث الدالة على فضيلة الشافعي بخصوصه ، فهي ما روي أن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم ، قال : « لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملأ الأرض علما » . وعن رسول اللّه ، صلى اللّه عليه وسلم : « لا تؤموا قريشا وائتموا بها ، ولا تقدموا على قريش وقدموها ، ولا تعلموا قريشا وتعلموا منها ، فإن أمانة الأمين من قريش ، تعدل أمانة الأمينين من غيرهم ، وإن علم عالم قريش يملأ سبع طباق الأرض » . . وهذا الحديث قاله علي ، كرم اللّه وجهه ، يوم حروراء ، لعبد اللّه بن عباس ، لما أرسله إلى الخوارج ، وقال : قل لهم : علام تتهموني ، وأشهد لسمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ذلك .